عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

4

الشيخ محمد الغزالي

تشمل أطراف الأُمّة الكبيرة التي يبلغ تعداد نفوسها أكثر من مليار نسمة ! هذا إذا أضفنا إلى ذلك الجماعات والجهات المخالفة التي لم تأن في استخدام كلّ ما لديها من الحيل لنزع فتيل حملتهم ، واستحلال ساحتهم ولو بالتصفية الجسدية ! وهذا ما دعا التاريخ إلى تخليد أسماء هؤلاء العظماء بعدما رفعها عالياً ، فكانت بمثابة معالم مضيئة أشرقت بنورها على البشرية ، الذين لم يألوا جهداً في تسجيل مواقفهم وإبراز الاعجاب والاحترام تجاههم . إنّ وصول جهد هؤلاء الرجال في ميدان الإصلاح الاجتماعي والتقريب بين المذاهب الإسلاميّة إلى هذا المستوى من التجرد والموضوعية والعالمية إنّما كان مبنياً على استراتيجية ثابتة مستمدة من الفكر والثقافة القرآنية والأدب النبوي الشريف وتربية أهل بيت النبوّة الطاهرين والسيرة التي تابع الصحابة عليها بإحسان ، ولم تكن حركتهم حركة عشوائية ولم تكن بدوافع شخصية ومصلحية انانية ، أو حاطب ليل ، وأيضاً لم تكن على أُسس شخصية ومصلحية فردية أو أُسرية . ففي الوقت الذي يجوب بعضهم العالم بأسره للقاء الزعماء السياسيّين ومسؤولي الدول ، يطوف بعضهم الآخر بلدان العالم ، قاطعاً المسافات البعيدة من أجل ترسيخ فكرة التقريب ووحدة الصفّ ، ومحاولة إقناع النخب بصدق واخلاص بضرورة تبنى فكرة التقريب والحوار الهادئ ، واحترام الغير في نفوس مؤيّديهم . ولعلّ من أبرز هؤلاء الطليعة التي ترجمها المجمع بعنوان « روّاد التقريب » ، الذين بذلوا جهوداً جبّارة في هذا السبيل ، وأبدوا كثيراً من النشاطات العلمية على مستوى الرسائل والكتب من أجل معالجة المتطلّبات الملحّة التي تحتاجها حركة التقريب لنشرها واشاعتها بين أفراد الأُمّة الإسلاميّة . ونود ان نسجل شكرنا لجهود الأُستاذ الفاضل الأخ محمّد الساعدي ، وما أبداه من تعاون مثمر على صعيد تحقيق وتوثيق واستدراك هذا الكتاب ، ونقدّر جهود كلّ من ساهم في نشر وإعداد هذا السفر الجليل . والحمد للَّه‌ربّ العالمين . المعاونيّة الثقافيّة للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة